التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خُلَاصَةُ وَرَقَة الْعَمَلِ

بِسْمِ الْلَّهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيْمِ

خُلَاصَةُ وَرَقَة الْعَمَلِ

دَوْرُ هَيْئَةِ النَّزَاهَةِ وَمَجْلِسِ الْنُّوَّابِ فِيْ مُكَافَحَةِ الْفَسَاد وَتَشْخِيْص الْمَسْؤُوْلِيَّةِ

مُقَدِّمَة الَى وَرْشَة الْعَمَلِ الَّتِيْ تُقِيْمُهَا هَيْئَةُ النَّزَاهَةِ بِالتَعاوُن مَعَ مَجْلِسِ الْنُّوَّابِ

تقدم بها
أ.د. حسَن مِنْدِيْل حَسَنaligeali@Gmail.com

         الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ وَ الْصَّلاةُ وَالْسَّلامُ عَلَىَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ الِهِ الْطَّيِّبِينَ الْطَّاهِرِيْنَ وَصَحْبِهِ الْمُنْتَجَبِيْنَ وَسَلَّمَ تَسْلِيْما كَثِيْرَا. وَبَعْدَ.إِنَّ الْفَسَادَ يَتَسَبَّبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِصِفَتِهِ حَاكِما وَوَالِيَا، كَمَا جَاءَ فِيْ الْقُرْانِ الْكَرِيْمِ: (( وَإِذَا تَوَلَّىْ سَعَىَ فِيْ الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيْهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالْنَّسْلَ )). تُشِيْرُ الْآَيَةَ الْكَرِيْمَةِ صَرَاحَةً الَىَّ انْ مِنْ يَتَحَمَّلُ مَسْؤُوْلِيَّةُ الْفَسَادَ هُوَ الْمَسْؤُوْلُ وَالْقَائِدُ فِيْ أَيِّ دَائِرَةُ أَوْ قَسَمْ أَوْ مُدِيْرِيَّةٍ أَوْ وِزَارَةٍ أَوْ أَيُّ سُلْطَةٌ تَشْرِيْعِيَّةِ أَوْ تَنْفِيْذِيَّةٍ كَانَتْ، لِذَلِكَ مِنْ وَاجِبِ مَجْلِسِ الْنُّوَّابِ الْحِرْصُ الْشَّدِيْد عَلَىَ اخْتِيَارِ كُلُّ مَنْ يَتَصَدَّى لِلَمَسّؤولِيَّةِ وَالْقِيَادَةِ عَلَىَ وَفْقِ مَعَايِيْرِ عِلْمِيَّةِ صَارِمَةٍ وَمُدَّةُ مُحَدَّدَةِ وَمُحَاسَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْتَغِلُّ الْمَنْصِبِ أَوِ يُكَرِّسُهُ لِمَصْلَحَتِهِ وَلَاسِيَّمَا فِيْ تَثْبِيْتِهِ مُدَّةَ طَوِيْلَةً. أَوْ يَتَصَرَّفُ بِهِ بِصِفَتِهِ مَالكَا لَهُ، وَكُلُّ مَنْ يُسْهِمُ فِيْ ذَلِكَ أَوْ يَكُوْنُ سَبَبا بِهِ.
      كُلُّنَا مدعوون الى تَقْدِيْمِ التَضْحِيَات مِنْ أَجْلِ أَنْ تَكُوْنَ النَّزَاهَه سُلُوْكَا لِمُجْتَمَعِنا. لِذَا سَعَيْتُ أَنْ تَكُوْنَ وَرَقَتِي هَذِهِ غَيْر تَقْلِيْدِيَّةً بِتَوْفِيْقِ الْلَّهِ تَعَالَىْ، لَا تَنْأَىْ عَنِ الْوَاقِعْ، لَا أُعِيْدُ فِيْهَا مَقُوْلاتِ النَّزَاهَةِ وَالْفَسَادِ الْسَّابِقَةِ، أَوْ أُكَرِّرُ أُطْرَوحاتِهُما وبُحُوْثُهُما أَوْ تَكْرِيْرِ حَدِيْثُ الاعْلامْ الْسَّائِدُ الَّذِيْ يُكَرِّسُ الْثَّقَافَةُ الْسِّيَاسِيَّةِ الْسَائِدَةِ الَّتِيْ يَتَحَدَّثُ بِهَا الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ.

الْمِحْوَر الْأوّل:
تَشْخِيْصُ الْمَسْؤُوْلِيَّةِ لِلْمَرْحَلَةِ الْسَّابِقَةِ:
     إِنَّ الْمَكَاسِبِ وَالْمُنْجَزَات الَّتِيْ انْجِزَتْ كَثِيْرَة، لَكِنْ الْمَخَاضُ لمَّا يَكْتَمِلُ بَعْدِ وَلَمْ تَتِمَ وِلَادَةُ الْعِرَاقِ الْجَدِيْدِ، فَالْمَخَاضٍ مَا يَزَالُ يُغَرْبَلُ وَيُفَصَّلُ الْمُخْلَصِيْنَ عَنْ أَصْحَابِ الْمَآرِبَ الضَّيِّقَةِ. وَكَّلْنَا يَتَحَمَّلُ مَسْؤُوْلِيَّة المظاهر السلبية في الواقع السائد. كُلِّ بِحَسَبِ مَوْقِعِهِ:

- الْمَوَاطِنِ الْعَادِي: الَّذِيْ تُعْوِزُهُ ثَقَافَةُ النَّزَاهَهْ, وَعَدَمِ تَقْدِيْره خُطُوْرَةُ الْفَسَاد عَلَىَ مُسْتَقْبَلِهِ وَمُسْتَقْبَلِ أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ، وَلَا يَعِيَ أَهَمِّيَّةِ دَوْرَهُ فِيْ مُكَافَحَةِ الْفَسَادَ. لِانْشِغَالِهِ بِتَأْمِيْنِ لُقْمَةُ الْعَيْشِ لِعَائِلَتِهِ وَلِانْتِشَارِ الْفَقْرَ وَالْجَهْلَ، وَنَقْصٍ الْمَعْرِفَةِ بِالْحُقُوْقِ الْفَرْدِيَّةْ لِكُلِّ شَخْصٍ الَّتِىْ يَجِبُ أَنْ تُؤْمِنْهَا الْحُكُومَةِ.

- الْمَسْؤُوْلِ: مَهْمَا يَكُنْ مِنْ أَمْرٍ فَانَّ مَنْ يَتَحَمَّلُ مَسْؤُوْلِيَّةُ الْفَسَادَ – انّ وُجِدَ فِيْ بِيِئَةٍ مَا - هُوَ الْمَسْؤُوْلُ الْأَعْلَىَ وَالْقَائِدُ فِيْ أَيِّ دَائِرَة أَوْ قَسَم أَوْ مُدِيْرِيَّةٍ أَوْ وِزَارَةٍ أَوْ أَيُّ سُلْطَةٌ تَشْرِيْعِيَّةِ أَوْ تَنْفِيْذِيَّةٍ كَانَتْ. لِذَلِكَ عَلَيْنَا جَمِيْعا الْحِرْصُ الْشَّدِيْدَ عَلَىَ  وْضَع الْمَسْؤُوْلِ الْمُنَاسِبِ فِيْ الْمَكَانِ الْمُنَاسِبِ، وَانْتِخَابِ كُلِّ مَنْ يَتَصَدَّى لِلَمَسّؤولِيَّةِ وَالْقِيَادَةِ عَلَىَ وَفْقِ مَعَايِيْرِ عِلْمِيَّةِ صَارِمَةٍ وَمُحَاسَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْتَغِلُّ الْمَنْصِبِ أَوِ يُكَرِّسُهُ لِمَصْلَحَتِهِ فِيْ تَثْبِيْتِهِ. وَعَدَمِ الْوُقُوْفِ مَعَ الْمَسْؤُوْلِ عَلَىَ حِسَابِ الْمَوَاطِنِ ظَالِما كَانَ أَوْ مَظْلُوْما كَمَا يَحْصُلُ هَذِهِ الْأَيَّامِ كَثِيْرا.

- الْكُتَل الْسِّيَاسِيَّة: وَهِيَ تُؤَدِّي أَدْوَارِ مُخْتَلِفَةٍ فِيْ آَنٍ وَاحِدٍ: الْبَرْلَمَانْ وَالْحُكُوْمَةُ وَالْمُعَارَضَةُ. وَقَدْ أَشَارَتْ مُنَظَّمَةُ (الْشَفَافِيَّة الْدُوَلِيَّة) فِيْ تَقْرِيْرِ لَهَا الَى انْ الْاحْزَابَ الْسِّيَاسِيَّةِ وَكَذَلِكَ الْبَرْلَمَانَاتِ وَالشُّرْطَةُ وَالانظمّةً الْقَضَائِيَّةُ هِيَ الْمُؤَسَّسَاتِ الَّتِيْ تَشْهَدُ اكْبَرُ قُدِّرَ مَنْ الْفَسَادُ فِيْ الْعَالَمِ، وَانْ الْاحْزَابَ الْسِّيَاسِيَّةِ تُعَدُّ اكْثَرَ الْمُؤَسَّسَاتِ فَسَادا فِيْ 45 دَوْلَةً مِنَ اصْلٍ ( 69) دَوْلَةً .

- الْإِعْلَامِ وَانْحِيَازِهُ: أَوْ غِيَابٌ حُرِّيَّتِهِ وَعَدَمِ الْسَّمَاحِ لّلاعَلام وَمَنْ ثُمَّ الْمَوَاطِنِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَىَ الْمَعْلُوْمَاتِ وَالسِّجِلَّاتُ الَّتِىْ تُوَضِّحُ طَبِيْعَةِ الْعَمَلِ وَالتَجَاوُزَاتِ فِيْهِ. فَضْلَا عَنِ ذَلِكَ فَانَّ لّلاعَلامُ جَانِبِ سَلْبِيّ يُتَمَثَّلَ فِيْ تَعْزِيْزِ الْفَسَادَ، فَهُوَ مَسْؤُوْلٌ أَيْضا عَنِ الْفَسَادِ لانْحِيَازِهُ وَغَيْرِ مِهَنِيْتِهُ، وَقَدْ أَسْهَمَ فِيْ صِنَاعَةِ أَشْخَاصٍ تَبَوَّؤُا الْمَنَاصِب الْعُلْيَا مِنْ غَيْرِ مُؤَهِلَاتِ تُؤَهِّلُهُمْ لتَسَنِمهَا. لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَاح لِلْجَمِيْعِ حَتَّىَ الْمُظَاهَرَاتِ الاخِيْرَةِ كَانَ الاعْلامْ فِيْهَا مُوَجَّهَا مَتُصَارِعا بَيْنَ الْكُتَلِ الَّتِيْ تَتَصَارَعُ عَلَىَ الْسُّلْطَةِ.

- ارّهَاصَات الْمَرْحَلَةِ الانْتِقَالِيَّةِ: إِنَّ الْتَّحَوُّلِ مِنْ مَرْحَلَةِ الِاحْتِلَالِ إِلَىَ مَرْحَلَةِ الْدَّوْلَةِ تَشْهَدُ ظُرُوْفِا خَاصَّةً. وَبِسَبَبِ هَذَا الْتَّحَوُّلِ تَتَزَايَدُ بَوَاعِثِ الْفَسَادَ وَلَاسِيَّمَا عِنْدَ عَدَمِ اكْتِمَالِ بِنَاء الْمُؤَسَّسَاتِ الْوَطَنِيَّةِ وَالْقَوَانِيْنِ الَّتِىْ تُوَفِّر بِيْئَةً مُنَاسَبَةْ لِلْفَاسِدِينَ مُسْتَغِلِّيْنَ ضَعُفَ الْجِهَاز الرِّقَابِى عَلَىَ الْقِيَامِ بِعَمَلِهِ فِىْ الْرَقَابَةِ عَلَىَ أَعْمَالِ الْمُوَظَّفِيْنَ فِىْ هَذِهِ الْمَرَاحِلُ الانْتِقَالِيَّةِ.

- مَجْلِس الْنُّوَّابِ الْسَّابِقِ: انّ أَكْثَرَ جِهَةِ رَسْمِيَّةٌ تَتَحَمَّلُ مَسْؤُوْلِيَّةُ الْمَرْحَلَةِ الْسَّابِقَةِ وَتَصْحِيحِ الْمَسَارِ لِلْمَرْحَلَةِ الَّتِيْ أَسْهَمَتْ فِيْ تَكْرِيْس الْوَاقِعِ الْجَدِيْدِ وَمُشْكِلَاتِهِ، هِيَ الْبَرْلَمَانْ فِيْ دَوْرَتَهُ الْسَّابِقَةِ مهِمَا كَانَتْ الْمُعَوِّقَاتِ الَّتِيْ كَانَتْ تُعِيْقُ عَمَلُهُ وَالْمُبَرِّرَاتِ الَّتِيْ يَذْكُرُهَا. ذَلِكَ أَنَّ الْعُضْوَ فِيْ الْمَجْلِسِ الْسَّابِقِ لَمْ يُنْتَخَب انْتِخَابا فِيْ ضَوْءِ الْأُسُسِ الْدِّيِمُقْرَاطِيَّةِ وَالشَّفَافِيَّةَ وَالنَّزَاهَةِ المعروفة انَّمَا انْتُخِبَ كَيَانِهِ فِيْ ضَوْءِ الْمُحَاصَصَة وَالْمَحْسُوبِيّةً وَغَيْرِ ذَلِكَ، نَاهِيْكَ عَنْ عَدَمِ انْتِشَارِ ثَقَافَةُ الانْتِخَابَاتِ وَنَزَاهَتِهَا وَشَفَافِيَّتِهَا بَيْنَ الْشَّعْبِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ مَصْدَرُ الْسُّلْطَةِ يَمْنَحُهَا لِهَذَا الْمَجْلِسِ لِيُحَاسِبَ الْحُكُومَة بِاسْمِهِ وَيسنّ الْقَوَانِيْن الَّتِيْ مِنْ شَأْنِهَا تحِدُّ مِنْ ظَوَاهِرِ الْفَسَاد . فَكَانَ وَلَاءِ الْعُضْوِ لكِيَانَهُ الَّذِيْ يَنْتَمِيْ الَيْهِ، وَمَذْهَبُهُ وَالْجِهَاتِ الْخَارِجِيَّةِ الَّتِيْ تَسْنِدُهُ لَا لِشَعْبِهِ. وَقَدْ نَتَجَ عَنْ ذَلِكَ انْتِشَارِ الْفَسَادَ وَالْتَّهْجِيْرُ وَهُوَ أَبْشَعِ مَا أَرْتَكِبُهُ الْفَسَادُ فِيْ الْعِرَاقِ، نَاهِيْكَ عَنْ التَصَفِيَاتِ الْجَسَدَيَّةِ وَاقْصاءِ الْكَفَاءَاتِ وَاسْتَهَدَافِهمْ. وَمُصَادَرَةِ قِيَم الْشَّعْبِ وَتَوَجُّهَاتِهِ الْرُّوحِيَّةِ وَالْمُتَاجَرَةِ بِهَا وانْتِمَائَاتِه الْمُذَهَبَيةٌ ، لِذَا كَانَتْ النَتَائِحُ الْفَشَل وَالْتَّهْدِيْد بِالانْهِيَارِ لَوْلَا الْنِّظَام الْعَسْكَرِيّ وَالامَنِيّ الْكَبِيْرُ مِنْ غَيْرِ أَسَّس عِلْمِيَّةِ رَصِيْنَةٍ. وَالْدَّلِيلُ عَلَىَ الْاخْفَاق الْوَاقِعِ الَّذِيْ نَعِيْشُهُ وَالتَظَاهِرَات الْمُتَكَرِّرَةِ.
      لِذَلِكَ مِنْ وَاجِبِ مَجْلِسِ الْنُّوَّابِ فِيْ دَوْرَته الْحَالِيَّةُ أَن يَتَحَمَّل مَسْؤُوْلِيَّتِهِ فِيْ مُحَاسَبَةِ الْدَّوْرَةُ الْسَّابِقَةِ وَتَحْمِيْلَهُ الْمَسْؤُوْلِيَّةِ لِيَكُوْنَ ذَلِكَ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ فِيْ كُلِّ دَوْرَةٍ جَدِيْدَةٍ، وَقُدْوَةً حَسَنَةً عِلْما وَخُلُقا وَابَدَاعَا، لِيَكُوْنَ مُرَاقِبَا عَادِلَا نَزِيْهَا بَيْنَ الْحُكُومَةِ وَالْمُوَاطِنِيْنَ الَّذِيْنَ يُمَثَّلُوَهُمْ مِنْ خِلَالِ قِيَامِهِ بِدَوْرِهِ الرْقَابِيّ عَلَىَ أَدَاءِ الْحُكُومَةِ، وَالْحُفَّاظُ عَلَىَ سُلْطَةِ الْشَّعْبِ.

-         وغير ذلك مما تناولته في الورقة مفصلا.
الْمِحْوَرِ الْثَّانِيَ:
أَهَمِّيَّة الْتَّعَاوُنِ فِيْ مُكَافَحَةِ الْفَسَادَ:
    يَتَنَاوَلُ هَذَا الْمِحْوَر: قَضَايَا رَئِيْسَةٍ مِنْهَا: أَهَمِّيَّة الْتَّعَاوُنِ بَيْنَ مَجْلِسِ الْنُّوَّابِ وَهَيْئَةٌ النَّزَاهَةِ وَدُورْهُما فِيْ مُكَافَحَةِ الْفَسَادَ، كَذَلِكَ أَهَمِّيَّةِ وَرْش الْعَمَلِ وَالمُؤْتَمَرَاتِ الَّتِيْ تُسْهِمُ فِيْ دَعْمِ مُكَافَحَةُ الْفَسَادَ.
     لَقَدْ أَخَذْت هَيْئَة النَّزَاهَةِ عَلَىَ عَاتِقِهَا نَشَرَ ثَقَافَةُ النَّزَاهَةِ وَمُكَافَحَة الْفَسَاد فِيْ الْمُجْتَمَعِ الْعِرَاقِيّ، وَاتَّخَذْت الَى ذَلِكَ سُبُلا كَثِيْرَةً لِتُصْبِحَ النَّزَاهَةُ سُلُوْكَا فِيْ مُجْتَمَعٍ يَنْأَى عَنِ الْفَسَادِ بِكُلِّ أَشْكَالُه الْظَّاهِرَةِ وَالْخَفِيَّةُ. مِنْ ذَلِكَ عِنَايَتِهِا الْكَبِيْرَةِ فِيْ عَقْدِ الْمُؤْتَمَرَاتِ وَالْنَّدَوَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَاقَامَةِ وَرْشٌ الْعَمَلِ بِالتَعاوُنَ مَعَ مُؤَسَّسَاتِ الْدَوْلَةُ الْأَكْثَرُ ارْتِبَاطا بِالْمُجْتَمَعِ الْعِرَاقِيَّ وَتَأْثِيْرا فِيْهِ كَالَتَّرْبِيَةِ وَالْتُعْلِيْمْ وَمُؤَسَّسَاتِ الاعْلام وَمُنَظَّمَات الْمُجْتَمَع الْمَدَنِي وَغَيْرِهَا لِتَحْقِيْقِ أَهْدَاف الْهَيْئَةِ فِيْ نَشْرِ ثَقَافَةُ لِلْنَزَاهَة تَكُوْنُ سُلُوْكَا لِلْمُجْتَمَعِ عَلَىَ الْمَدَىَ الْبَعِيْد فِيْ الْأَقَلِّ. لِكَوْنِ ظَاهِرَةُ الْفَسَادِ سُلُوْكَا إِنْسَانِيَّا تُحَرِّكُهُ الْمَصْلَحَةِ الذَّاتِيَّةِ.
     وَالْيَوْمِ تَتَعَاوَنُ الْهَيْئَةُ لِتَحْقِيْقِ أَهْدَافِهَا مَعَ أَعْلَىَ سَلَطَةْ فِيْ الْبِلَادِ وَأَهَمُّ جِهَةِ تتصدى للْفَسَاد مِنْ خِلَالِ الِسُلْطَتَين التَّشْرِيْعِيَّةُ وَالرْقابِيّةً الَّتِيْ تَتَمَتَّعُ بِهَا. لِذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَنْأَىْ أَوْرَاقِنَا عَمَّا عَهِدْنَاهُ فِيْ الْوُرَشٍ الْسَّابِقَةِ لِخُصُوْصِيَّةِ الْجِهَة الَّتِيْ نُخَاطِبُهَا فِيْ أَوْرَاقِنَا الْبَحْثِيَّةِ. بِوَصْفِهَا مُؤَسَّسَةٌ دِيْمُقْرَاطِيَّة وُلِدْت مِنْ رَحِمِ الْمُجْتَمَعِ الْعِرَاقِيَّ، لِتُحَقِّقَ الْتَّوَاصُلِ بَيْنَ الْدَّوْلَةِ وَالْمُجْتَمَعِ مِنْ خِلَالِ الْنُّهُوْضِ بِمَهَامِ مَجْلِسِ الْنُّوَّابِ التَّشْرِيْعِيَّةُ وَالرْقابِيّةً وَالتَمْثيلِيّةً وَبِمَا يُسْهَمُ فِيْ تَرْسِيْخِ ارْكَانَ الْحُكْمُ الْصَّالِحُ الْرَّشِيْدُ، وَالْمُتَمَثِّلَةِ فِيْ الْمُحَاسَبَةِ وَالشَّفَافِيَّةَ. وَتُؤَكِّدُ الْوَرَقَةِ عَلَىَ انَّ دَوْرَ هَيْئَةِ الزَاهَةً وَمَجْلِسِ الْنُّوَّابِ فِيْ مُكَافَحَةِ الْفَسَادَ بَعْضُهُمَا يُكَمِّلُ بَعْضَا.
فَالْخِطَابْ فِيْ هَذِهِ الْوَرِشَةُ مُخْتَلِفٌ ذَلِكَ انَّ مَجْلِسِ الْنُّوَّابِ هُوَ الْقَلْبُ الْنَّابِضُ لِإِرادَةِ الْدَّوْلَةِ وَالْعَيْنَ الْسَّاهِرَةُ لِلْشَّعْبِ عَلَىَ أَدَاءِ حُكُوَمَتِهِ .وَان عَمَله هُوَ جَوْهَر النَّزَاهَةِ، يَسْعَىَ الَىَّ تَقْوِيْضِ الْفَسَادُ مِنْ خِلَالِ الْتَّشْرِيعِ وَالْرِّقَابَةِ وَالْمُسْاءَلَةَ وَالْمُحَاسَبَةَ.
لِذَلِكَ لَا تَكُوْنَ أَوْرَاقِنَا نَافِعَةٌ الَا فِيْ مَجَالِ الْتَّأْكِيدِ وَالتَّذْكِيْرِ وَالتَّوَاصُلِ الْعِلْمِيَّ وَتَدَفَّقَ الْمَعْلُوْمَاتِ، وَالْحِوَارِ الْبِنَاءِ الْوَاسِعُ، وَتَقْدِيْمُ الْمُقْتَرَحَاتْ وَالْتَّوْصِيّات، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

نَظَرَاتِ فِيْ دَوْرِ الْبَرْلَمَان فِيْ مُكَافَحَةِ الْفَسَادَ:      إِنَّ مَجْلِسَ الْنُّوَّابِ هُوَ الْمُؤَسَّسَةِ الْدِّيِمُقْرَاطِيَّةِ الْحَيَوِيَّةِ الْرَّئِيْسَةِ فِيْ مُوَاجَهَةِ الْفَسَادَ، وَهِيَ الْأَسَاسِ فِيْ عَمَلِيَّةِ وُضِعَ أَنْظِمَةِ النَّزَاهَةِ الْوَطَنِيَّةِ . مِنْ خِلَالِ لِجَنَّةِ النَّزَاهَةِ الْنِيَابِيَّةِ مِنْ خِلَالِ الْقِيَامِ بِوَظَائِفِهِ التَّشْرِيْعِيَّةُ وَالرْقابِيّةً بِشَكْلٍ يُؤَدِّي إِلَىَ تَقْوِيَةِ قِيَم الْحُكْم الْرَّشِيْدُ، وَالْمُتَمَثِّلَةِ بِالْمُحَاسَبَةِ وَالشَّفَافِيَّةَ وَسِيَادَةٍ الْقَانُوْنِ، وَسُنَّ تَشْرِيْعَاتِ لِمُحَاسَبَةِ الْمَسْؤُوْلِيْنَ ، وَتَوْظِيفُ الْأَدَوَاتِ الْرِّقَابِيَّةُ فِىْ مُكَافَحَةُ الْفَسَادَ، وَمُتَابَعَةِ تَطْبِيْقُ الْقَوَانِيْنِ مَعَ الْسُّلْطَةِ الْتَّنْفِيْذِيَّة وَمُؤَسَّسَاتِ إِنْفَاذُ الْقَوَانِيْنِ، وَالتَّوَاصُلِ مَعَ الْنَاخِبِينَ وَالْمُجْتَمَعِ الْمَدَنِىَّ لِلْإِطْلَاعِ عَلَىَ وَاقِعِ الْفَسَادَ... وَلتَّعَزِيّزّ قُدْرَةٍ الْنُّوَّابِ عَلَىَ مُكَافَحَةُ الْفَسَادَ، وَخُصُوْصا مِنْ خِلَالِ :
• فَتَح حِوَارَات مَعَ الْمُوَاطِنِيْنَ، وَايجَادِ قَنَوَاتِ اتِّصَال مَعَ الْرَّأْىِ الْعَامِ.
• تَحْوِيِل قَضَايَا الْفَسَاد الَىَّ قَضَايَا رَأَى عَامٍ وَتَشْجِيعٌ الْجُمْهُوْر عَلَىَ شَجَبٍ الْفَسَادَ وَإِدَانَتِه.
• تَطَوّيرَ الْقُدُرَاتِ الادَارِيّةً الْذَّاتِيَّةِ لِمَجْلِسِ الْنُّوَّابِ، وَالْجَهَازِ الاداريٍ الْعَامِ، بِالْمَكْتَبَاتِ وَكَذَلِكَ بالْأَجْهِزَةِ الْإِلَكْتْرُوْنِيَّةُ الَّتِىْ تُسَاعِدُ الْنُّوَّابِ عَلَىَ الْحُصُولِ عَلَىَ الْمَعْلُوْمَاتِ الْضَّرُوْرِيَّةِ لِعَمَلِهِمْ فِىْ حَقْلِ الْرَقَابَةِ الْبَرْلَمَانِيَةِ. فَضْلَا عَنِ تزويدم  بالْخُبَرَاء الْمُتَخَصِّصِيْنَ وَالْبَاحِثِيْنَ وَأَصْحَابُ الِاخْتِصَاصِ، وَكَذَلِكَ الْإِدَارِيِّيْنَ. الَّذِيْنَ يُعَاوِنُوْنَ الْنُّوَّابِ وَالَّلِّجَانِ الْنِيَابِيَّةِ فِيْ اعْمَالِهَا التَّشْرِيْعِيَّةُ وَالرْقابِيّةً .
• تَنْمِيَةٌ عَمِلَ الْلِّجَانِ الْبَرْلَمَانِيَةِ، لِأَهَمِّيَّةِ دَوْرَهَا فِىْ مَجَالِ الْمُرَاقَبَةِ، وَذَلِكَ عَنْ طَرِيْقِ ضَمَانَ اسْتِمْرَارِيَّةٌ الْنُّوَّابِ فِيْهَا حَتَّىَ تَنْمُوَ خِبَرَاتِهَمْ فِىْ حَقْلِ اخْتِصَاصُهَا، وَتَخْفِيضِ عَدَدُهُمْ مِنْ أَجْلِ تَوْفِيْرِ إِمْكَانَاتِ أَفْضَلُ لِّلْمُنَاقَشَةُ الْجَادَّةِ فِىْ الْمَوْضُوْعَاتِ الَّتِىْ يَبْحُثُونَهَا.
• تَنْظِيْمِ بَرَامِجْ وُدَوْرَاتُ ثَقَافِيَّةٌ لِلْنُّوَّابِ االَّذِينَ يَرْغَبُوْنَ فِىْ تَطَوّيرَ قُدُرَاتِهِمْ فِىْ مَجَالِ الْعَمَلِ الرِّقَابِىْ وَالاطَّلَاعِ عَلَىَ التَّطَوُّرَاتِ الْعَالَمِيَّةِ فِىْ هَذَا الْمَجَالِ. عُقِدَ الْمَزِيْدِ مِنَ الْنَدَوَاتِ الْإِقْلِيمِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَالَمِيَّةِ لِلْنُّوَّابِ مَعَ الْمَزِيْدِ مِنَ الْتَّرْكِيْزِ عَلَىَ الْمَوْضُوْعَاتِ الْمُخْتَصَّةِ فِىْ مَجَالِ مُرَاقَبَةُ الْأَدَاءِ الْحُكُومِىُّ.
• تَفْعِيْلٌ دَوْرَ الْبَرْلَمَانَاتِ فِيْ كُلِّ مَنْ الْدَّوْرَيْنِ الْأَسَاسَيْنِ : الْتَّشْرِيعِ وَالْرِّقَابَةِ. وَفِيْ هَذَيْنِ الْمَجَّالِّينَ ، حَقْلِ الْعَمَلِ كَبِيْرٌ جِدا.
وَغَيَّرَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِيْ الْوَرَقَةِ مُفَصَّلَا.
الْمِحْوَرِ الْثَّالِثُ:
التَطَلِعَات، وَالْتَّوْصِيّات:
يَلْجَأُ الْقَادَةِ المُحنَكُونَ لِأَسَالِيْبِ عَمَلِيَّةُ مُتَعَدِّدَةٍ لِكَيْ يَتَحَقَّقَ لَهُمْ الْنَّجَاحَ فِيْ قِيَادَةٌ الْجَمَاهِيْرِ مِنْ خِلَالِ تَنْظِيْمِ طَاقَاتِهِمْ وَتَوْجِيْهُهَا فِيْ الْمَسَارْ الْصَّحِيْحِ عَبْرَ انْتِهَاجِهُ لِبَرَامِجِ وَخُطِّطَ فَاعِلَةٌ، وَمِنْهَا وَرُبَّمَا أَوَّلَهَا اعْتِمَادِهِ عَلَىَ الْكَفَاءَاتِ وَتَوْظِيفِهَا فِيْ صَالِحِ دَوْلَتِهِ فِيْ مَجَالَاتِ الْحَيَاةِ كَافَّةً، وَهَذَا الْامْرِ يَتَطَلَّبُ حِكْمَةً عَالِيَةٍ لَايَتَمَيَّزُ بِهَا سِوَىْ الْقَادَةِ الَّذِيْنَ يَتَمَتَّعُوْنَ بَسْمَلَتْ قِيَادِيَّةً تُؤَهِّلُهُمْ لِلْنَّجَاحِ الاكِيدُ فِيْ قِيَادَةٌ الْجَمَاهِيْرِ.....
وَلَكِنَّ مَّنْ الَّذِيْ يَمْتَلِكُ قُدْرَةٍ الْنُّصْحَ وَالْمُسَاعَدَةِ عَلَىَ انْتِهَاجَ الْطَّرِيْقِ الْصَّوَابُ عَنْ سِوَاهُ؟ إِنَّهُمْ أَصْحَابُ الْكَفَاءَاتِ، فَهُمْ مِّنَ يَتَمَتَّعُوْنَ بِعُقُوْلِ رَاسِخَةً لَهَا الْقُدْرَةُ عَلَىَ الْتَّمْيِيْزِ وَالتَّصْوِيْبِ وَإِعْطَاءِ الْعَلَامَاتُ وَالاشَارَاتِ الْصَّحِيْحَةِ الَّتِيْ تَدُلُّ عَلَىَ الْنَّجَاحِ مِنْ غَيْرِهِ، أَمَّا التَّرَفُّعَ عَنْ الْأَخْذِ بِدَوْرِ الْكَفَاءَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ وآرَائِهَا الْنَّافِذَةِ فِيْمَا يَخُصُّ تَنْظِيْمِ طَاقَاتُ الْجَمَاهِيْرِ وَتَوُجِهَاتِهَا، فَهُوَ طَرِيْقُ الْهَلَاكِ بِالْنِّسْبَةِ لِلْقَائِدِ. (إِنَّ الْجَمَاهِيْرِ لَا تُسَلِّمْ زِمَامَ أَمْرَهَا إِلَا إِلَىَ الْقَائِدِ الْنَّزِيْهَ وَتَنْفَضَّ عَنْ الْقَائِدُ غَيْرَ الْنَّزِيْهَ ) . لِذَلِكَ نَتَتَطْلّع الَى مَا  يَأْتِي:
- تَعْمِيْمِ الانْتِخَابَات فِيْ الْوِزَارَاتِ وَالمُدِيْرِيَاتِ بَيْنَ أَعْضَائِهَا أَنْفُسِهِمْ بِرِعَايَةِ مَجْلِسِ الْنُّوَّابِ عَلَىَ وَفْقِ الْنِّقَاط وَالْمَعَايِيّرِ الْرَصِيِنَةِ. وَلَا يَحِقُ لِأَحَدٍ تَعْيِيْنِ الْمُدَرَاءُ الْعَاميْنِ وَالْعُمَدَاء فِيْ بَعْضِ الْوِزَارَاتِ وَلَا سِيَّمَا الَّتِيْ تُعْنَىْ بِالْعُلُومِ وَالْتُعْلِيْمْ كُوِزارَة الْتَّعْلِيْمِ الْعَالِيْ وَالْتَّرْبِيَةِ. مِمَّا يُسْهَمُ فِيْ اذّكَاء الْمُنَافَسَةُ غَيْرِ الْمَشْرُوْعَةِ، وَيَجْعَلْ الْصِّرَاعِ عَلَىَ الْمَنَاصِب شَكْلِا مِنْ أَشْكَالِ الْفَسَادَ الَّذِيْ يَنْبَغِيْ الْحَدّ مِنْهُ مِنْ خِلَال وُضِع الْمَعَايِيْرِ الْعِلْمِيَّةِ الْرَصِيِنَةِ. يَنْأَى عَنْ الْأَهْدَافِ الْعِلْمِيَّةِ لِّلْوَزَارَةٍ.
- الْمُؤَسَّسَات الْعِلْمِيَّةِ وَالْتَّعْلِيْمِيَّةِ كَالْجَامِعَاتِ أَوْلَىٍ مِنْ غَيْرِهَا بِتَطْبِيقِ الْنِظَامِ الْدِّيْمُقْرَاطِيّ الْانْتِخَابِيِّ مِنْ رَئِيْسِ الْقَسَمِ وَالْوِحْدَةِ الْعِلْمِيَّةِ فَصَاعِدا كُلُّ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ. وَفِيْ ذَلِكَ تَتَحَقَّقُ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَالْدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ وَالْعَدَالَةِ، وَوَضَعَ الْشَّخْصُ الْمُنَاسِبُ فِيْ مَكَانِهِ الْمُنَاسِبِ، نَاهِيْكَ عَمَّا سَيُحَقِّقُهُ هَذَا الْاجْرَاءُ مِنْ قُوَّةٍ لِمَنْ سَيَتَصَدَّى لِلَمَسّؤولِيَّةِ فِيْ الْتَّعْلِيْمِ الْعَالِيْ وَالْبَحْثِ الْعِلْمِيَّ الَىَّ قُوَّةً الْمَنْصِبِ وَنُفُوْذِهِ وَصَلاحَيَاتِهُ، وَينَأي بِهِ عَنْ الْصَفْقَاتِ وَالْوَسَاطَاتِ وَالِاسْتِحْوَاذِ عَلَىَ الْمَنَاصِب مُدَّةَ طَوِيْلَةً، فَبَعْضٌ مِنْ يَتَصَدَّى لِلَمَسّؤولِيَّةِ فِيْ الْجَامِعَاتِ وَالْكُلِّيَّاتِ قَضَىَ مُدَّةَ طَوِيْلَةً فِيْ مَنْصِبِهِ وَكَأَنَّهُ الْأَوْحَدَ لِهَذَا الْمَنْصِبِ أَوِ ذَاكَ أَوْ خُلقٌ لَهُ، مُسْتَفِيدَا مِنْ عَدَمِ مُمَارَسَةِ الْتَّجْرِبَةِ الْدِيِمُقْرَاطِيَّةِ فِيْ اجَرَاءَ الانْتِخَابَاتِ الْجَامِعِيَّةِ، وَبَعْضُهُمْ تَرَبَّعْ عَلَىَ كَرَاسِيَّ الْمَنَاصِبِ الْإْدَارْيّةَ وَالْعِلْمِيَّةِ بِقَرَارِاتٍ خَارِجِيَّةِ عَلَيَّا وْصَفْقَاتْ وَمَحْسُوبِيّةً. وَهَذِهِ التَعَيِيِّنَاتِ الْخَارِجِيَّةِ لَا تُدْفَعُ إِلَىَ هَرِمَ الْمَنَاصِبِ الْإْدَارْيّةَ الْجَامِعِيَّةِ الْأْكْفاءَ مِنْ الْأَسَاتِذَةِ الْمُتَمَيِّزِينَ عَقْلا وَحِكْمَةً وَمَعْرِفَة وَتَخَصُّصا وَبَحْثا جَادَّا، بَلْ قَدْ تَدْفَعُ بَعْض الْأَشْخَاصِ غَيْرَ الْمَوْهُوْبِيْنَ وَغَيْرِ الْجَدِيْرِيْنَ إِلَىَ مِثْلِ هَذِهِ الْمَنَاصِبِ، تَأْسِيْسا عَلَىَ عَلَاقَاتِ شَخْصِيَّةٌ لَيْسَ لَهَا عُلَاقَةٌ بِالْقِيَمِ الْعِلْمِيَّةِ أَوْ حَضَارِيَّةِ أَوْ أَكَادِيْمِيَّةً. مِمَّا يُؤَدِّيَ الَىَّ تَخَلَّف الْتَّعْلِيْمِ الْعَالِيْ عِنْدَنَا؟
     يُخَاطِبُ الْسَّيِّدُ السَّسْتَانِي أَطَالَ الْلَّهُ فِيْ عُمُرِهِ أَسَاتِذَة الْجَامِعَةِ بِأَنَّهُمْ أَنْبِيَاءَ فِيْ لِقَاءٍ ببعض أساتذة الجامعة 19/4/2011. وَطَالبهُمْ بِالتَصَذِي لِمَسْؤوَلَّيتهمّ فِيْ اصْلَاحِ الْمُجْتَمِع فِيْ ضَوْءِ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ لمكانتهم.
    وَبِهَذَا سَيَخطْو الْعِرَاقِ الْخُطُوَاتِ الْأُوْلَىْ الْوَاثِقَةُ اتِّجَاهِ تَفْتِيْت الْفَسَاد وَاتُخَاذ النَّزَاهَة سُلُوْكَا اجْتِمَاعِيَّا عَلَىَ الْمَدَىَ الْبَعِيْدْ وَالْقَرِيْب كَمَا نَطْمَحُ جَمِيْعا. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ أَوَّلَا وَآخِرا هُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيْل وَصَلَّىَ الْلَّهُ عَلَىَ نَبِيِّنَا الْكَرِيْمِ وَآَلِهِ الْطَّيِّبِينَ الْطَّاهِرِيْنَ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأسلوبية العربية الإسلامية

المقدمة:     الحمدُ لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، وبعد...       فالبحث يتناول قضيتين من قضايا الأسلوبية لدى الدارسين العرب المعاصرين ، ويحاول الاجابة عنهما.      الأولى: قضية تطبيق الاسلوبية الغربية المعاصرة على النص القرآني. من غير مراعاة خصوصية النص القرآني من حيث المرسل والمتلقي والرسالة.      والقضية الثانية:   جذور الأسلوبية في الموروث البلاغي العربي. ورآى الباحث : أن أوضح جهود للقدامى يمكن عدّها اسلوبية تنسجم مع دراسة النصّ العربي الإسلامي وتحليله تحليلا اسلوبيا معاصرا مؤسسا على خصوصية النص العربي الاسلامي الذي ينأى عن النصوص الغربية وانظمتها اللغوية ، تتجلى في جهود علماء إعجاز القرآن القدامى، وتطبيق الزمخشري علم المعاني في تفسيره الذي يستنبط الدلالة من كل مكونات النص . يمكن تسميتها بالاسلوبية العربية الاسلامية، وهي أسلوبية قائمة على النصّ الإسلامي: القرآن والأدب الإسلامي المؤسس على العقيدة الإسلامية وما تتضمنه من تصو...

الدراسة المسائية ، مشكلات وحلول

بسم الله الرحمن الرحيم الدراسة المسائية ، مشكلات وحلول ورقة عمل مقدمة الى المؤتمر الثاني لضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي - جامعة الكوفة    كانون الأول 2010 أ.د. حسن منديل حسن العكيلي كلية التربية للبنات- جامعة بغداد aligeali@Gmail.com   توطئة   :       الحمدُ لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين وسلم تسليماً كثيراً ، وبعد...   فقد أسست الدراسة الجامعية المسائية في الجامعات العراقية الحكومية، في تسعينيات القرن الماضي في محاولة من الحكومة العراقية في ذلك الوقت لفتح منفذ لتمويل التعليم الجامعي، فضلاً عن استيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب بالإمكانات نفسها من بنايات وأثاث كما انها تمثل مصدر دخل جيد للأساتذة في مرحلة الحصار الذي شهده العراق آنذاك . ناهيك عن أهداف أخرى منها:         الحاجة الملحة والضرورة التي تتطلبها المصلحة العامة. وهي اتاحة الفرصة لمن لم تسنح له الفرصة في أكمال دراسته الجامعية من الموظفين غير المتفرغين للد...

اللغة الدبلوماسية - كتاب حسن العكيلي

لسلام عليكم أنا صاحب كتاب كتاب: اللغة الدبلوماسية. أ.د. حسن منديل حسن العكيلي. من العراق جامعة بغداد/ كلية التربية للبنات. ألفت هذا الكتاب لطلبة المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية العراقية. عندما كنت أحاضر في المعهد. ثم نشرت الكتاب في النت وقد لاقى رواجا واقبالا كبيرا. والحمد لله. وبالصدفة اطلعت على هذا الفديو (انفو كراف) الجميل. ولا بد من أن أتقدم بالشكر والامتنان لصاحب القناة لاختياره الكتاب والتعريف به وتبسيط فكرته لعامة الناس بلغة سهلة قريبة ميسرة. والبطريقة الهندسية في تفكيك الكتاب وايجاز ه. أكرر شكري والى مزيد من التعاون والتواصل العلمي بيننا.